العيني

14

عمدة القاري

فِي فِيّ امْرَأَتِكَ ، وَلَعَلَّ الله يَرْفَعُكَ يَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرّ بِكَ آخَرُونَ . مطابقته للترجمة في قوله : ( ومهما أنفقت فهو لك صدقة ) ، وسفيان هو الثوري ، قاله الكرماني : وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وعامر هو ابن سعد بن أبي وقاص يروي عن أبيه . والحديث مضى في الجنائز في : باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه بأتم منه . قوله : ( فالشطر ) ، أي : النصف . قوله : ( الثلث ) ، الأول منصوب على الإغراء أو على تقدير : أعط الثلث ، ويجوز فيه الرفع على تقدير : الثلث يكفيك . ( والثلث ) الثاني مبتدأ وخبره . قوله : ( كثير ) ، بالثاء المثلثة أو بالباء الموحدة . قوله : ( أن تدع ) ، أي : أن تترك ، وأن مصدرية محلها رفع بالابتداء وخبره . هو قوله : ( خير ) والتقدير : ودعك أي : تركك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة ، وهو جمع عائل وهو الفقير . قوله : ( يتكففون الناس ) أي : يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال . قوله : ( تضعها ) في محل النصب على الحال . قوله : ( في في امرأتك ) أي : في فم امرأتك ، وإذا قصد بأبعد الأشياء عن الطاعة وهو وضع اللقمة في فم المرأة وجه الله تعالى ويحصل به الأجر فغيره بالطريق الأولى . وفي الحديث : معجزة فإنه انتعش وعاش حتى فتح العراق وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم وتضرر به الكفار . 2 ( ( بَابُ : * ( وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الأهْلِ وَالعِيالِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان وجوب النفقة على الأهل ، أراد به الزوجة هنا ، وعطف عليه العيال من باب عطف العام على الخاص . وقد مضى الكلام في الأهل عن قريب ، وعيال الرجل من يعولهم أي : من يقوتهم وينفق عليهم ، وأصل عيال عوال لأنه من عال عيالة وعولاً ويعالة إذا فاتهم ، قلبت الواو ياء لتحركها وانكسار ما قبلها . وقال الجوهري : وواحد العيال عيل بتشديد الياء والجمع عيائل ، مثل : جيد وجياد وجيائد . 5355 حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حدَّثنا أبِي حدَّثنا الأعْمَشُ حدَّثنا أبُو صَالِحٍ قَالَ : حدَّثني أبُو هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ الله عَنهُ قَالَ : قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : أفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى ، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ، تَقُولُ المَرْأةُ : إمَّا أنْ تُطْعِمَنِي وَإمَّا أنْ تُطَلِّقَنِي ، وَيَقُولُ العَبْدُ : أطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي ، وَيَقُولُ الابنُ : أطْعِمْنِي إلَى مَنْ تَدَعُنِي ؟ فَقَالُوا : يَا أبَا هُرَيْرَةِ : سَمِعْتَ هاذا مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ : لا هاذا مِنْ كِيسِ أبِي هُرَيْرَةَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان السمان . والحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن عبد العزيز . قوله : ( غنى ) يعني : ما لم يجحف بالمعطي أي : أنها سهل عليه كما في قوله : ما كان عن ظهر غنًى ، وقيل : معناه ما ساق إلى المعطي غنى ، والأول أوجه . قوله : ( واليد العليا خير من اليد السفلى ) قد مضى في الزكاة أقوال فيه وإن أصحها العليا المعطية والسفلى السائلة . قوله : ( وابدأ بمن تعول ) أي : ابدأ في الإنفاق بعيالك ثم اصرف إلى غيرهم . قوله : ( ( تقول المرأة : إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ) وفي رواية النسائي عن محمد بن عبد العزيز عن حفص بن غياث بسند حديث الباب : إما أن تنفق عليّ قوله : ( ويقول العبد أطعمني واستعملني ) وفي رواية الإسماعيلي : ويقول خادمك أطعمني وإلاَّ فبعني . قوله : ( إلى من تدعني ) وفي رواية النسائي والإسماعيلي : إلى من تكلني . قوله : ( من كيس أبي هريرة ) ؟ قال صاحب ( التوضيح ) أي : من قوله ، والتحقيق فيه ما قاله الكرماني : الكيس بكسر الكاف الوعاء ، وهذا إنكار على السائلين عنه ، يعني : ليس هذا إلاَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه نفي يريد به الإثبات ، وإثبات يريد به النفي على سبيل التعكيس ، ويحتمل أن يكون لفظ : هذا ، إشارة إلى الكلام الأخير إدراجا من أبي هريرة ، وهو : تقول المرأة إلى آخره . فيكون إثباتا لا إنكارا يعني : هذا المقدار من كيسه فهو حقيقة في النفي والإثبات . قال : وفي بعضها ، يعني : في بعض الروايات بفتح الكاف يعني : من عقل أبي هريرة وكياسته . قال التيمي : أشار البخاري إلى أن بعضه من كلام أبي هريرة وهو مدرج في الحديث . وفي